عثمان بن سعيد الدارمي

131

الرد على الجهمية

219 - قال أبو سعيد : وما لنا نرى أن يبلغ غدا قوم في تعطيل صفات اللّه ما بلغ بهذه العصابة عدلهم في تعطيلها ، حتى أنكروا سابق علم اللّه في خلقه ، وما الخلق عاملون قبل أن يعملوا . 220 - ثم قالوا : ما نقول إن اللّه من فوق عرشه يعلم ما في الأرض ، ولكن علم اللّه هو اللّه بزعمهم ، واللّه بزعمهم في كلّ مكان ، ليس له علم به يعلم ، ولا هو يسمع بسمع ، ولا يبصر ببصر ، إنما سمعه وبصره وعلمه بزعمهم شيء واحد ، فلا السمع عندهم غير البصر ، ولا البصر غير السمع ، ولا العلم غير البصر ، هو كله بزعمهم سمع وبصر وعلم ، وهو بكلّيته في كلّ مكان ، إن علم [ علم ] بكلّه ، وإن سمع سمع بكله ، وإن رأى رأى بكله . 221 - ويزعمون أن علم اللّه بمنزلة النظر والمشاهدة ، لا يعلم بالشيء حتى يكون ، فإذا كان الشيء علم به علم كينونته ، لا بعلم لم يزل في نفسه قبل كينونته ، ولكن إذا حدث الشيء كان هو عند الشيء ومعه الشيء بنفسه ، فإن أراد ذلك الشيء ، كان هو يدلّ الشيء - بزعمهم - من مكانه ، فذلك إحاطة علم اللّه بالأشياء عندهم لا أن يكون علم بشيء منها في نفسه قبل كينونته ، فتبارك اللّه رب العالمين ، وتعالى عما يصفون . 222 - هذا هو الرد لكتاب اللّه والجحود لآيات اللّه ، وصاحب

--> قلت : ولكن سياق الحديث عند جميع من أخرجه أو جلهم يوحي بأن الشطر المذكور عند المصنف موقوف على عبد اللّه بن عمرو يقوله إثر روايته للحديث المرفوع الذي أشرنا إليه ، فلعل ذكره هنا مرفوعا من أوهام نعيم بن حماد ، واللّه أعلم . ثم استدركت فقلت : هو مصرح بكونه من قول عبد اللّه بن عمرو في رواية الآجري ، مما يرجح كون نعيم بن حماد وهم في رفعه ، واللّه أعلم .